الحسين بن نصر ابن خميس
584
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
منّ اللّه عليهم بأنوار العناية « 1 » ، فهم معصومون من الكبائر والصّغائر . والطّبقة الثّالثة : منّ اللّه عليهم بالكفاية ، فهم معصومون من الخواطر الفاسدة ، وحركات أهل الغفلة « 2 » . وقال : إذا أراد اللّه هوان عبده ، ألقاه إلى هؤلاء الإنتان والجيف . يريد صحبة الأحداث « 3 » . وقال : جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ، وشره نفوسهم انبساطا ، ودناءة هممهم جلادة ، فعموا عن الطّريق ، وسلكوا فيه المضيق ، فلا حياة تنمي إلى مشاهدتهم ولا عبادة ، إن نطقوا فبالغضب ، وإن خاطبوا « 4 » فبالكبر ، خسّة أنفسهم تنبي عن ضمائرهم ، وشرههم في المأكول يظهر سويداء ما في أسرارهم قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 5 » [ التوبة : 30 ] . وقال الأستاذ أبو عليّ الدّقاق : سمعت إنسانا صيدلانيا من المراوزة يقول : اجتاز الواسطيّ يوم الجمعة بباب حانوتي قاصدا إلى الجامع ، فانقطع شسع نعله ، فقلت له : أيّها الشّيخ ، أتأذن لي أن أصلح نعلك ؟ فقال : أصلحه ، فأصلحته ، فقال لي : تدري لم انقطع شسع نعلي ؟ فقلت : حتّى تقول . فقال : لأنّي ما اغتسلت للجمعة . قلت : يا سيّدي ، ههنا حمّام ، تدخله ؟ قال : نعم ؟ فأدخلته الحمام ، فاغتسل وخرج « 6 » . وقال : التّوبة النّصوح لا تبقي على صاحبها أثرا من المعصية سرّا ولا جهرا . ومن كانت توبته نصوحا لا يبالي كيف أصبح ولا أمسى « 7 » .
--> ( 1 ) في هامش ( ب ) : بأنوار العافية . وكتب قربها صح . ( 2 ) طبقات الصوفية 306 ، الحلية 10 / 350 ، المختار 4 / 458 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 92 ، المختار 4 / 459 . ( 4 ) في ( أ ) : وإن خوطبوا . ( 5 ) الرسالة القشيرية 92 ، المختار 4 / 459 . ( 6 ) الرسالة القشيرية 93 ، المختار 4 / 461 . ( 7 ) الرسالة القشيرية 174 ( التوبة ) ، المختار 4 / 459 .